السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله و الصلاة و السلام على اشرف الانبياء و المرسلين سيدنا محمد - صلوات الله و سلامه عليه -
اما بعد :
موضوعنا هو عن (( كيف اهتدى هؤلاء )) و ذلك يعني ان هؤلاء الاشخاص كانو مقصرين في حق عبادتهم لله الواحد القهار و ان هناك سببا وجيها جعلهم يهتدون الى سواء السبيل و يوجد الكثير من القصص التي سمعناها من قبل اشخاص سمعو عنها او عاشوها و يريدون ان يكونو سببا في هداية البعض و ذلك بفضل من الله العزيز الحكيم الذي هو قادر على كل شيء ( جل جلاله ) ............. اعتذر يا اخواني على الاطالة في الكلام و سأروي لكم قصة وقعت مع احد الاباء
اليكم القصة
كان هناك طفل يدرس في المرحلة الابتدائية الأولى ( يعني اول ابتدائي ) و كان هذا الطفل مؤمن ايمان يقين على الفطرة . كان من الذين يحافظون على اداء الصلوات و القيام بأعمال الخير ( سبحان الله ) و ذلك لأن الطفل رضع الايمان من ثدي امه المؤمنة ذات الخلق الطيب و الحسن وكان استاذه في المدرسة خير استاذ و كان يعلمهم كيفية عبادة الله و كيفية اداء الصلاة في وقتها و كان في بيت هذا الطفل يوجد ابوه و كان ابوه ذو طبع قاسي لا يرحم احد و كان مقصرا في عبادة ربه و العياذ بالله و كان هذا الطفل يتعلم كل يوم شيء جديد عن الاسلام و في يوم من الايام كان الاستاذ يعلمهم شيء جديد الا و هو ( صلاة الفجر ) و كان يقول لتلاميذه ان صلاة الفجر يجب اداؤها في وقتها و كان هذا الطفل قد فرح لأنه سيذهب لأدائها و عندما اتى وقت الفجر استعد للخروج للصلاة في المسجد و عندما وصل الى نصف الطريق لم يستطع اكماله و ذلك بسبب شدة الظلام و انعدام الرؤية و كان واقفا في مكانه لم يتحرك خطوة الى الوراء لكي يذهب الى البيت و كان مصرا على ان يكمل الطريق الى المسجد و فجأة و اذا به يسمع صوت خطوات رجل قادم اليه و في يده عصا يتكئ عليها و عندما اتى هذا الرجل العجوز الكبير في السن و كان ذاهبا الى المسجد فرح الطفل و اخذ بيده و ذهبا الى المسجد سوية و كان الطفل سعيدا جدا لأنه وجد من يؤنسه و يذهب معه الى المسجد و استمر الطفل على هذا الحال لعدة ايام . و في احد الايام استعد الطفل لذلك الوقت لكي يذهب مع الرجل العجوز لاداء صلاة الفجر و ذهبا معا و لكن لم يرجعا معا . و عاد الطفل الى البيت و هو حزين يملؤه الحزن في وجهه و كانت الدموع تنهمر بغزارة من عينيه و عندما وصل الى البيت وجد ابوه جالسا في الغرفة و ذهب الطفل فورا الى غرفته و هو يبكي بحرقة شديدة و عندما سمع الاب صوت طفله و هو يبكي قال له : مالك ؟ و لم يجب الطفل و رد يقول الاب مرة اخرى : مالك؟ ماذا بك ؟ ما الذي حدث معك ؟ و لم يجب الطفل
و كان بكاؤه يزداد و يزداد حتى قال له ابوه : مالك ؟ ماذا حدث لك ؟ هل اذاك احد ؟ هل ضربك احد؟
عندها اجاب الطفل و هو لا يزال يبكي و يعتصر الما .. قال الطفل لأبيه : الرجل العجوز ( جد ) صديقي احمد توفي اليوم في المسجد و هو يصلي . عندها تعجب الاب و قال لأبنه : و ماذا فيها ؟ مات الرجل يعني خلاص يموت و انت مالك منه هل هو ابوك ؟ جدك ؟ خالك ؟ عمك ؟ اخوك ؟ يقرب لك ؟ خلاص الرجال مات زي غيره من الناس اللي ماتو ؟؟ عندها قال الطفل و بعفوية ( ليتك انت الذي مت و لم يكن هو ) قال الاب : ماذا تقول يا ابني ؟ عيب عليك انا ابوك و تكلمني بهذه الطريقة الوقحة احترم نفسك . و بعد ذلك قال الطفل لأبيه : لقد كان هذا الرجل العجوز هو الذي يمر من بيتنا لكي يذهب الى المسجد لأداء صلاة الفجر و كنت اذهب معه و كان يأخذني بيدي و يضحك معي حتى نصل الى المسجد و نصل سوية و عندما كنا نعود الى البيت كان بقول لي : انتبه على نفسك يا بني و احرص على ان تلتزم بأداء صلاتك في وقتها .... اما انت يا ابي لا تعرف الصلاة و لا تعرف حتى تصلي و الان عندما مات هذا الرجل العجوز من سيأخذني الى المسجد بعد الان ؟
عندها رأى الاب الدموع و هي على وجه ابنه و قلبه يعتصر الما و بعد ذلك اذا بالأب و هو يبكي و يحضن ابنه حضنا شديدا و هو يقول لأبنه سامحني يا بني لقد كنت مقصرا معك و مع الله و مع امك
في ذلك الوقت اصبح الاب من اهل المسجد و من اهل الفجر المحافظين على اداء صلواتهم و كل هذا بسبب كلمات قليلات قالها الطفل لأبيه و كانت سببا في هداية الاب الى الطريق الصحيح فيا سبحان الله الذي يهدي من يشاء و يضل من يشاء ....................... و في الختام نسأل الله العلي القدير ان يهدينا في من هدى و ان يعافينا في من عافى و ان يعيننا و يصبرنا على المصائب
و اتمنى من الجميع ان يكونو صادقين مع ربهم و انفسهم ....... و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اسأل الله ان تكون هذه القصة سببا في هداية بعض الناس المقصرين في عبادة ربهم
بالمناسبة هذه القصة سمعتها في شريط اسمه ( كيف اهتدى هؤلاء ) للشيخ محمد بن صالح المنجد --جزاه الله خير الجزاء--
و اتمنى للجميع دوام الصحة و العافية
بالتوفيق