صرخت بصوت تخنقه العبرات وهي تقول :- لن أعود .. أبدا لن أعود .- .. آه .. لو عرف أبي ؟ كيف لو علم زوجي ؟!- أتوب .. أريد أن أتوب .. لن أعود .. أبدا لن أعود .. - أرجوكم استروا علي .. سوف أضيع .. سأتحطم .. سأنتهي .. كانت محاولة .. محاولةفقط .. !!- أرجوكم .. أرجوكم .. لا تهدموا حياتي .أنحن نهدم حياتك ؟! أنحن نحطمك ؟!ام انت التي جنيت ذلك بيدك ؟! اختفى الصوت قليلا ..قليلا غارقا في نهر من الدموع تسبح به عبرات الندم مع انين يسمع بين الضلوعسألها رجل الحسبة :في تلك اللحظة اخية ..ألم تذكري عظمة الله وأنه يراك ..وكيف بك اذا وقفت بين يديه ؟!هول القيامة ..اذا فضحت السرائر ..كيف بك اذا سيق المجرمون الى جهنم بالسلاسل والاغلال؟ كيف بك اذا وضعت في القبر وحيدة؟! ياخية ألم تذكري في تلك اللحظات زوجك الذي هو جنتك ونارك .. طفلك إذا التفت يمينا وشمالا يبحث عنك ويصرخ امي امي لم يجيبهالا صدى صوته وحيد خائفا تائها .انفجرت تبكي مرة اخرى وهي تقول :- كفى..كفى..ارجوك ..لقد مزق قلبي .. وارهقني البكاء كانت حاولة عابثة وطائشة . - سأروي لك كل شيء .. كيف كانت البداية .وبصوت مبحوح قالت : أرجوك لا تخبر أبي فقد يفقد حياته بسببي أو أفقد حياتي بسببه .. ولاتخبروا زوجي فأفقد طفلي ومستقبلي وأكون عرضة للضياع والتشرد .تنهدت وقالت : كنت امرأة سعيدة .. مستقرة في حياتي ، لا هم لي في هذه الدنيا سوى زوجيوطفلي .زوجي من أفضل الرجال خلقا وأدبا .. ابني في الثانية من عمره يزرع الابتسامة والفرح في قلبي كنت امرأة لا تعرف من الرجال إلا زوجها ومحارمها .. ولا أعرف النظر إلى الرجال الأ جانب ولا الحديث معهم .. إذا ذهبت إلى السوق أكون محتشمة لابسة اللباس الشرعي الساتر ، لم يكن الذهاب للأسواق يوما من الأيام همي .. إلا لشراء ما أحتاجه وأعود مع زوجي وطفلي إلى بيتي ومع ترددي إلى الأسواق بين الحين والآخر ، بدأت ألمح ذلك النقاب ترتديه بعض النساء ! قلت في نفسي ماذا لوجربته ؟! وأوهمني نفسي أني أرى الطريق بوضوح ، وأعاين كل ما اشتري بدقة ,وطالما اني محتشمة فلا علي – ولم ادري أن في السم الزعاف – وشيئا فشيئا استهويت لبسه , فصار ضروريا . فقد أحسست أني وجدت شيئا قد فقدته .. فتغيرت أيامي وتبدلت حياتي وتفكيري .. لذلك بدأت احرص على الذهاب للأسواق متوهمة أعذار واهية - كالسراب بقيعة – فيوم اتعذر بشراء فستان وأخر لإرجاعها .. وقد تعمدت اشتري مقاسا مخالف لاجد مبررا لخروجي .. وكنت ابحث عن شي لاأدري ما هو.. أحسست ان قدمي بدأت تنزلق ولم أفكر بها .ومن بعيد كنت المح الرجال بوضوح وارى نظرات الاعجاب – هكذا سولت لي نفسي –وفجأت طرق مسمعي صوت الاعجاب والثناء وعبارات الاطراء .. وهم يرون تلك العيونالكحيلة ! الواسعة ! فكانت البداية والمأساة. بدأ حديث العيون يحرق شيئا من حياتي : في كل مرة أتردد وأتخوف .. ربما وربما .. الخوف من الله ثم صراخ ابني يملآن السكون من حولي..صوت من أعماقي .. قفي .. تمهلي .. انتبهي ..لا تغرقي ! ولكن شيئا فشيئا بدأت الرهبة تزول والخوف يختفي وفي ذلك اليوم ( ... ) سمعت كلمات الإعجاب وعيني تلحظ الابتسامة .. ألقى بكلمة .. رقصت لها قلبي , وبوادر فرح كاذب , ناولني رقم هاتفه !! بدأنا هناك .. وانتهينا هنا .. والعبث فترة مأساة .. والوقت صمت طويل .. وندم طويل .. وحزن طويل . هذه قصة فتاة ترويها باختصار وهي تتجرع غصص الندم والمرارة , إنها مأساة وأي مأساة .. تحسرت وندمت على تلك اللحظات التي عاشت فيها سعادة موهومة محرمة , ولكن .. هل تنفع الآهات ؟! أم هل ينفع الندم ؟! أفيقي يا أمة الله . فماذا عنك يا أختاه .. وماذا يا ترى تقولين .