بسم الله الرحمن الرحيم
عشر ذي الحجة
موسم فيه كثير من العبادات التي يمـتــاز بها عن غيره،
قال الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولايتأتى ذلك في غيره)
هنا
ثمّة تنبيهات قد تقع منـّا في هذا الموسم المبارك:
أولا: أخطاء عامة:
*مرور عشر ذي الحجة عند بعض الناس دون أن يعيرها أي اهتمام:
وهذا خطأ بيِّن؛ لما لها من الفضل العظيم عند الله سبحانه وتعالى عن غيرها من الأيام، فقد صح عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام أنه قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر).
*عدم الاكتراث بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد فيها:
وهــــذا الخطأ يقع فيه الكثير إلا من رحم الله تعالى، فالواجب على المسلم أن يبدأ بالتكبير حال دخول عشر ذي الحجة، وينتهي بنهاية أيام التشريق، لقوله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ....) [الحج: 28].
والأيام المعلومات: العشر، والمعدودات: أيام التشريق، قاله ابن عباس رضي الله عنهما كما جاء في صحيح البخاري.
قال الإمام البخاري: (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكـبـر الناس بتكبيرهما)
ولهذا التكبير آداب ينبغي التزامها ومراعاتها منها:
_ألا يكون جماعيّاً
_ولا تمايل فيه ولا رقص
_ولا مصحوباً بموسيقى
_أو بزيادة أذكار لم ترد في السنة
_أو به شركيات
_أو يكون على صفات لم ترد عن الرسول
_عدم جهر النساء بالتكبير والتهليل، لأنه لم يرد عن أمهات المؤمنين أنهن كبّرن بأصوات ظاهرة ومسموعة للجميع، فالواجب الحذر من مثل هذا الخطأ وغيره.
_ أحدث في هذا الزمن زيادات في صيغ التكبير، وهذا خطأ.
والصيغتان الصحيحيتان للتكبير هما:
ـ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد.
ـ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا.
* صيام أيام التشريق:
وهذا منهي عنه، كما ورد عن الرسول ،
لأنها أيام عيد، وهي أيام أكل وشـــــرب..
لقوله _كما ورد في سنن أبي داود صحيحًا_: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق: عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب).
*صيام يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك في عشر ذي الحجة وعليه قضاء رمضان:
وهذا خطأ يجب التنبه إليه؛ لأن القضاء فرض والصيام في العشر سنّة، ولا يجوز أن تقدم السنة على الفرض.
فمن بقي عليه من أيام رمضان وجب صيام ما عليه، ثم يَشْرع بصيام ما أراد من التطوع.
ثانياً: أخطاء في يوم عرفة:
*عدم صـيـامـه:
علماً بأنه من أفضل الأيام في هذه العشر، وهذا خطأ يقع فيه كثير ممن لم يوفق لعمل الخير، فقد ورد في صحيح مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسـلـم- سـئـل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة)، وهذا لمن لم يحج؛ لنهيه عن صوم يوم عرفة بعرفات.
*قلة الدعاء في يوم عرفة عند أغلب الناس والغفلة عنه عند بعضهم:
وهذا خطأ عظيم؛ حيث يُفوِّتُ الشخص على نفسه مزية الدعاء يوم عرفة، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (خَيْرُ الدّعَاء دعاء يَوْم عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلتُ أنا والنّبِيّونَ مِنْ قَبْلي: لا إلَه إلا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَديرٌ) صححه الترمذي في سننه.
ثالثاً: أخطاء في يوم النحر:
*عدم الخروج إلى مصلى العيد:
بل تجد بعض الناس لا يخرج إلى المصلى، خاصة منهم الشباب، وهذا خطأ؛ لأن هذا اليوم هو من أعظم الأيام، لحديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه عن النبي قال: (إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر، ثم يوم القر)أخرجه أبو داود بإسناد جيد، قاله الألباني رحمه الله، ويعني بالقر: اليوم الذي بعده.
*وإذا مـــــا خرج بعضهم خرج بثياب رثة، بحجة أنه سيحلق ويقص أظافره ويتطيب ويستحم بعد ذبح أضحيته:
وهذا خطأ، فينبغي للمسلم أن يتأسى بالرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهيئة حسنة وبألبسة جديدة ذات رائحة زكية، لما ورد عن ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثـيـابــــه فـي الـعـيدين، وقد صح الاغتسال قبل العيد عند بعض السلف من الصحابة والتابعين.
*الأكل قبل صلاة العيد:
وهذا مخالف للمشروع، حيث يسن في عيد الأضحى ألا يأكل إلا من أضحيته، لما ورد عن عـبــد الله بن بريدة عن أبيه، قال: كان الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في زاد المعادوأما في عيد الأضحى، فكان لا يَطْعَمُ حتى يَرجِعَ من المصلى فيأكل من أضحيته)
*عدم تأدية صلاة العيد في المصلى:
بحجة أنها سنة، وهذا حق، لكن لا ينبغي لمسلم تركها وهو قادر عليها، بل هي من شعائر الإسلام فلزم إظهارها من الجميع كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، ومن تركها بدون عذر فقد أخطأ خطأً عظيما.
*التساهل في عدم سماع الخطبة:
فينبغي للمسلم أن يستمع للخطبة لما في هذا من الفضل العظيم.
*التساهل في طريق الذهاب والإياب:
وهذا خطأ؛ فكان من سنته أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر.
*الـتـسـاهــــل بترك تهنئة الناس في العيد:
وهذا خطأ؛ فالزيارات وتجمع العوائل مع بعضها، والتهنئة فيما بينهم.. من الأمور المستحبة شرعاً، كأن يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منّا ومنكم، ونحو ذلك من العبارات التي لا محذور فيها.
*اعتقاد بعض الناس زيارة المقبرة للسلام على والد أو قريب متوفى:
وهذا خطأ عـظـيـم، فزيــــارة المقابر في هذا اليوم الفاضل ـ بزعمهم أنهم يعايدون الموتى ـ من البدع المحدثة في الإسلام؛ فإن هذا الصنيع لم يكن يفعله أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهم أسبق الناس إلى كل خير، وقد قال الرسول الله -صلى الله عـلـيـه وسلم-كما جاء في مسلم-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)،أي: مردود عليه.
م
ن
ق
و
ل